ماكس فرايهر فون اوپنهايم

25

من البحر المتوسط إلى الخليج

يبدو أن حب السفر والهجرة الذي كان موجودا لدى الفينيقيين القدامى لم يزل حتى اليوم موجودا لدى سكان سورية المسيحيين . وعلى الأخص منذ المجازر ضد المسيحيين عام 1860 م حدثت هجرات متزايدة وبالتحديد من لبنان عبر البحر ، على الرغم من أن منطقة لبنان وضعت منذ عام 1861 م تحت حكم المسيحيين أنفسهم . في الأعوام الأخيرة توجهت الهجرة بشكل خاص إلى أمريكا الشمالية ؛ ففي شيكاغو ونيويورك والخ . . . تشكلت منذ زمن طويل مستوطنات سورية كبيرة أصبح لديها الآن عدة جرائد خاصة بها تصدر باللغة العربية . وفي أمريكا الجنوبية أيضا ، لا بل وفي أستراليا واليابان توجد أعداد كبيرة من السوريين ؛ ويجد المرء أعدادا متفرقة منهم في أماكن الاستحمام الأوروبية المختلفة في موسم السياحة . وهم يمارسون بصورة رئيسية مهنة التجارة الجوالة فيبيعون أشياء شرقية غريبة ، مسابح يزعمون أنها من القدس وقطع خشبية تذكارية من الأراضي المقدسة أو من لبنان ، وأشياء مختلفة يجلبونها معهم من أوطانهم أو يجدونها في مرسيليا . وفي بعض الأحيان يبيعون بضائع رخيصة من المناطق الموجودين فيها . وفي أستراليا بلغت منافسة التجار السوريين درجة عالية شكلت خطرا على التجار الآخرين في المدن الصغيرة . وهناك كثير من السوريين الذين يستقرون في الخارج لكي يتولوا تصدير البضائع المنتجة في تلك البلدان إلى وطنهم الأصلي سورية . وهكذا استوطن لهذا الغرض في أماكن مختلفة من بريطانيا العديد من التجار السوريين الأغنياء المسيحيين والمسلمين . إلا أن المهاجرين السوريين المسيحيين يعودون غالبا ، بعد قضاء بضعة أعوام في الخارج ، إلى وطنهم . وبصورة عامة يقدر عدد المهاجرين الذين يبقون نهائيا في

--> - بالإلتقاء مع أقربائها الذكور يمنحها الفرصة لتبادل الأفكار ووجهات النظر ليس فقط مع بنات جنسها وإنما مع الرجال أيضا . لا بل إنه يوجد في القسطنطينية مجلة مخصصة للنساء المسلمات تصدر مرة واحدة كل أسبوعين ( « هانملارا مخصوص غازيتا » ) تكتب محتوياتها نساء مسلمات حصرا . فقط الجزء المتعلق بالأزياء يتألف من مقالات مترجمة عن المجلات الأوروبية الاختصاصية . ولقد تبنت سيدات المجتمع الأنيق في القسطنطينية ومصر عادات أوروبية في التدبير المنزلي واللباس أيضا وبدأن ، للأسف ، بارتداء الملابس الضيقة الرائجة في أوروبا .